اقتراح بنيامين نتنياهو سيدفن حل الدولتين

وكان تعهد بنيامين نتنياهو بتوسيع السيادة الاسرائيليه علي الضفة الغربية المحتلة قصيرا علي التفاصيل المحددة. يبدو ، للوهلة الاولي ، مثل قطعه نموذجيه من ألعاب الانتخابية بيبي ، التي تهدف إلى جذب الناخبين اليميني والقومية-وتعزيز أماله في ترجيح كفه الميزان في الانتخابات الوطنية التي خاضها الثلاثاء عن كثب.

لكن نتنياهو لا يلعب ببساطه السياسة. وقد غازل سابقا ضم يهودا والسامره ، كما تدعو الحكومة الاسرائيليه الضفة الغربية ، كجزء من حمله واضحة لمنع أقامه دوله فلسطينية قابله للحياة. واظهر استطلاع للراي نشر في الشهر الماضي ان 42 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون ضم الضفة الغربية. كما أشار نتنياهو مؤخرا إلى ان إسرائيل ، في الفترة القصوى ، قد تعيد احتلال قطاع غزه.

وقد سمي المعلقون الإسرائيليون نتنياهو “متعهد الحل القائم علي دولتين” – الخطة الطويلة الأمد لدولتين منفصلتين مشتركتين جنبا إلى جنب ، والتي عززت حتى الآن عمليه السلام التي ترعاها دوليا لحل صراع الإسرائيلي-الفلسطيني. وإذا ما نفذت مقترحاته الاخيره فانها ستدفنها بشكل دائم في قبر غير موسوم.

ومن اليمينيين المعارضين بشكل غريزي لتقرير المصير الفلسطيني ، ان نتنياهو لديه تاريخ في تغيير المسار الذي تتطلبه الظروف السياسية. وفي الانتخابات 2009 ، أيد منزوع دوله فلسطينية. وفي الانتخابات ال2015ه ، أعلن ان سياسته “لاغيه وباطله” ، زاعما ان إسرائيل تفتقر إلى شريك للسلام.

والآن ، ومستغلا المخاوف القديمة والعميقة من ان الهدف الحقيقي للفلسطينيين ليس دوله مستقله ولكن تدمير إسرائيل ، فقد قطع خطوه كبيره نحو الفكرة التوراتية الخلافية “إسرائيل الكبرى”. ومع ذلك ، يمكن لمناورته ان تاتي بنتائج عكسية إذا ما غلفت اليسار الإسرائيلي المحبط ، والمواطنين العرب الإسرائيليين-الذي يمثلون 17% من الناخبين-لكي يتحولوا باعداد أكبر في محاولة لهزيمته وحلفاءه اليمينيين.

ميوله الشخصية جانبا ، فانه من غير المرجح ان يكون قد طرح نتنياهو فكره مربكه بحيث يحتمل ان تكون معطله بدون إيماءه وغمزه من دونالد ترامب. وفي الماضي ، عندما ادعي نتنياهو ان لديه دعما أمريكيا لضم أراضي الضفة الغربية التي تحتوي علي الكتل الاستيطانية الاسرائيليه الرئيسية ، أنكر البيت الأبيض علنا.

لكن الأوقات تتغير. وقد ادي اعتراف ترامب الرسمي بالسيطرة الاسرائيليه علي كل القدس ، متجاهلا المطالب الفلسطينية المضادة ، وفوق مرتفعات الجولان ، التي استولت عليها القوه من سوريا في 1967 ، إلى الجراه علي قياده إسرائيل. التالي ، فان التدابير العقابية التي اتخذها ترامب ضد الفلسطينيين ، بما في ذلك خفض الدعم المالي الثنائي وتمويل الأمم المتحدة المخصص للاجئين الفلسطينيين.

قد لا يكون ترامب علي استعداد ليقول ذلك علي السجل ، حتى الآن ، ولكن بالنظر إلى اليمين الدرامية الكامنة في السياسة الامريكيه منذ تولي منصبه ، فانه من المتصور تماما انه سيعود التحركات الضم ، وخاصه إذا اقتصرت علي المستوطنات غير القانونية الرئيسية حيث عشرات آلاف الإسرائيليين يعيشون بالفعل. ومن المحتمل ان يشكل الضم جزءا من “خطه السلام” الامريكيه التي تاخرت طويلا والتي وضعها صهر ترامب ، جاريد كوشنير ، والتي رفضها الفلسطينيون بالفعل.

وإذا انتصر نتنياهو مره أخرى ودفع قدما ، فان التقلبات الحالية الكبيرة والضعف المحتمل لأي تحالف بعد الانتخابات-المقاومة والسياسية والمادية-ستكون شرسة. ومن المرجح ان يؤدي التحرك المنسق لاستيعاب الضفة الغربية إلى أثاره رد فعل قوي من جانب السكان الفلسطينيين هناك وفي غزه. ويمكن لأي عنف ناجم عن ذلك ان يسحب حزب الله في لبنان وحتى القوات الايرانيه في سوريا.

ومن المؤكد أيضا ان الدول الاوروبيه وغير المنحازة ستعارض الضم باعتباره انتهاكا خطيرا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تعود إلى أكثر من نصف قرن. وعلي سبيل المثال ، انتقد التحول الذي ضرب ترامب في الجولان لأنه اعطي تبريرا بعد الأمر الواقع لضم شبه جزيرة القرم غير الشرعي لروسيا في 2014.

وقال جيريمي بن عامي ، رئيس مجموعه الدعوة التقدمية المتمركزة في الولايات الامريكيه ، ان تصريح نتنياهو يهدف إلى تخريب أقامه دوله فلسطينية وتعريض الحياة الاسرائيليه للخطر.

“إذا تم القيام بذلك ، فان الضم الجزئي سيكون ضربه كارثية لأمن إسرائيل وديمقراطيتها-وانتهاكا خطيرا للقانون الدولي… وقال بن عامي ان إسرائيل لا تستطيع ان تحكم بشكل دائم علي ملايين الفلسطينيين وتحرمهم من الحقوق المدنية والسياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.