بلهجة خليجية ومهنة شاقة.. قصة اللبناني سمير شمس الدين الذي عاش غريباً وعاد في جنازة والده!
في مفارقة غريبة تجمع بين دراما الحياة وصدف القدر، تصدرت قصة اللبناني سمير شمس الدين حديث رواد منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية. الشاب الذي يحمل أوراقاً ثبوتية لبنانية، ويتحدث بلكنة خليجية خالصة، ويرتدي الزي السعودي، وجد نفسه بطلًا لقصة إنسانية مؤثرة بدأت في أراضي المملكة وانتهت بموقف غير متوقع في مطار بيروت الدولي.
نشأة استثنائية: قلب في الطائف وجذور في لبنان
لفهم التركيبة الفريدة لهوية سمير، يجب العودة إلى نقطة البداية. وُلد سمير في مدينة الطائف السعودية، ثمرة زواج بين أب لبناني وأم سعودية، بعد أن تعرّف والده الذي كان يعمل في المملكة على خال سمير وتزوج شقيقته.
لكن مسار العائلة اتخذ منحنى آخر حين انفصل الزوجان؛ ليعود الأب إلى موطنه لبنان ويبدأ حياة جديدة هناك، بينما بقي سمير مع والدته في السعودية، ليتشرب عادات وثقافة ولهجة المجتمع الذي نشأ فيه بالكامل، بعيداً عن جذوره اللبنانية.
18 عاماً في الصحراء: البحث عن “الرزق الحلال”
رغم التحديات، اختار سمير مساراً مهنياً يعكس بساطته وقوة تحمله؛ حيث أمضى نحو 18 عاماً يعمل في مهنة رعي الغنم داخل المملكة العربية السعودية. وحول هذا الاختيار الشاق، أكد سمير في تصريحاته أن بحثه الدائم عن “الرزق الحلال” كان الدافع الأساسي، مشيراً إلى أنه أحب هذه المهنة وتآلف معها طوال تلك السنوات الطويلة.
أزمة مطار بيروت: حينما كذّب المظهر جواز السفر!
نقطة التحول الدرامية في حياة سمير حدثت مع تلقيه نبأ وفاة والده. ولأول مرة في حياته، اضطر لمغادرة الأراضي السعودية والتوجه إلى لبنان لحضور مراسم الدفن. وبمجرد وصوله إلى مطار بيروت، اصطدم بواقعه المزدوج.
توجّه سمير، بإطلالته الخليجية التامة، إلى موظف الجوازات لإنهاء إجراءاته سريعاً للحاق بجنازة والده. هنا، سادت حالة من الذهول:
- شكوك الموظف: لاحظ سمير تأخر الموظف الذي ظل يحدق في جواز السفر اللبناني ثم ينظر إلى هيئة سمير ولهجته الخليجية باستغراب شديد.
- الاستجواب السريع: سأله الموظف بوضوح عن جنسيته، ليجيب سمير بأنه لبناني، ثم سأله عن اسم عائلته ليؤكد أنه من عائلة “شمس الدين”.
- النهاية والتفهم: بعد أن أوضح سمير سبب قدومه الطارئ لدفن والده، تبددت شكوك المسؤول اللبناني، وقام بختم جواز السفر سامحاً له بالدخول.
لقد جسّدت حكاية سمير شمس الدين حالة إنسانية فريدة حول الانتماء والهوية، وكيف يمكن لبيئة النشأة أن تطغى تماماً على الأوراق الرسمية، لتترك خلفها قصة ألهمت آلاف المتابعين وجعلته حديث الشارع الافتراضي بامتياز.









