“أوضاع غير منصفة”.. تحرك برلماني عاجل لإنقاذ خريجي المدرسة الوطنية للصحة العمومية

في الوقت الذي يشهد فيه المغرب ورشاً ضخماً لإصلاح المنظومة الصحية وتأهيلها لتستجيب لمتطلبات التغطية الصحية الشاملة، طفت على السطح أزمة صامتة تخص “العقول المدبرة” لهذه المنظومة. فقد وصل صدى الأوضاع المهنية التي توصف بـ “غير المنصفة” لخريجي المدرسة الوطنية للصحة العمومية إلى قبة البرلمان، ليضع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أمام اختبار حقيقي لمدى جديتها في الحفاظ على كفاءاتها الإدارية.

لماذا إثارة ملف “مدرسة الصحة” الآن؟

تُعد المدرسة الوطنية للصحة العمومية بمثابة “مصنع القيادات” داخل القطاع؛ فهي المؤسسة المرجعية الأولى المنوط بها تكوين الأطر العليا المتخصصة في تدبير الشأن الصحي وصياغة القرار العمومي. خريجو هذه المؤسسة هم من يتقلدون مهام المسؤولية الحساسة وإدارة المستشفيات والمرافق الصحية عبر تراب المملكة.

إلا أن المفارقة تكمن في أن هذه الكفاءات، التي يُعول عليها لإنجاح التحول الهيكلي للقطاع، تعيش وضعية مهنية قلقة، مما دفع النائبة البرلمانية “إلهام الساقي” (عن فريق الأصالة والمعاصرة) إلى توجيه سؤال كتابي عاجل واستفسار مباشر لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي.

المطالب البرلمانية: إنقاذ الكفاءات قبل الهجرة أو الاستنزاف

لم يقتصر التحرك البرلماني على مجرد رصد المشكلة، بل وضع الإصبع على مكامن الخلل عبر مطالبة الوزارة الوصية بالكشف بشفافية عن الإجراءات العاجلة لمعالجة هذا الملف. وتلخصت المطالب الأساسية في النقاط التالية:

  • تسوية الوضعية المهنية: التدخل الفوري لإنصاف الخريجين بمختلف تخصصاتهم، وإقرار آليات تحفيزية تتناسب مع حجم المسؤوليات التدبيرية الملقاة على عاتقهم.
  • دعم المؤسسة المرجعية: الكشف عن خطة الوزارة لتعزيز المكانة العلمية والتكوينية للمدرسة الوطنية للصحة العمومية، لتستمر في أداء دورها الريادي.
  • وقف نزيف الكفاءات: خلق بيئة عمل جاذبة تضمن الحفاظ على هذه الكفاءات الوطنية داخل القطاع العام، بدلاً من التفريط فيها لصالح القطاع الخاص أو الهجرة.

تناقض الورش الإصلاحي مع واقع الموارد البشرية

تأتي هذه المساءلة البرلمانية لتسلط الضوء على أحد أبرز التحديات التي تواجه مسار إصلاح الصحة في المغرب؛ ألا وهو الموارد البشرية. فمن غير المنطقي، بحسب المراقبين، أن تضخ الدولة استثمارات ضخمة في البنية التحتية والمعدات الطبية، بينما تعاني الأطر العليا المكلفة بإدارة هذه الموارد من التهميش أو عدم وضوح المسار المهني.

الكرة الآن في ملعب وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتقديم إجابات عملية لا تكتفي بوعود التهدئة، بل ترقى إلى مستوى قرارات إدارية تدمج خريجي المدرسة الوطنية للصحة العمومية في قلب الرؤية التنموية للقطاع، وتضمن لهم الإنصاف الذي يتوازى مع تطلعات المواطن لخدمة صحية ذات جودة عالية بإدارة محترفة.

ندى عبدالرحمن

كاتبة تتمتع بمهارات عالية في سرد القصص وتغطية الأحداث الهامة. تسعى دائمًا لتقديم محتوى مفيد وممتع للقراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى