صدمة في الأسواق.. أسعار الأضاحي في سوريا 2026 تقفز لأرقام غير مسبوقة
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك لعام 2026، تعيش أسواق المواشي في سوريا، وتحديداً في منطقة الجزيرة ومحافظة الحسكة، حالة من المفارقة الحادة. ففي الوقت الذي تنعم فيه الأرض بمراعي خضراء وفيرة نتيجة موسم مطري استثنائي، صُدم الأهالي بأسعار أضاحٍ تجاوزت كل التوقعات، لترسم فجوة عميقة بين وفرة العرض وضعف القدرة الشرائية التي باتت تُهدد بتغييب طقوس الأضحية عن الكثير من العائلات السورية.
جدول توقعات أسعار الأضاحي في سوريا 2026 (الحسكة والجزيرة)
بناءً على معطيات “الماكف” (أسواق المواشي) الحالية، إليكم قائمة بالأسعار المتداولة للأضاحي لهذا الموسم بحسب النوع والجودة:
| نوع الأضحية | السعر الأدنى (ليرة سورية) | السعر الأعلى (ليرة سورية) | ملاحظات |
|---|---|---|---|
| الأغنام (أضحية عادية) | 4,000,000 | 6,000,000 | تعتمد على الوزن والعمر |
| الكباش (المحلية) | 8,000,000 | 10,000,000 | مخصصة للأضاحي المميزة |
| الكبش الحرجي (المجنس) | 15,000,000 | 20,000,000 | الأغلى سعراً ومطلوب للتصدير |
| الأبقار | 27,000,000 | 34,000,000 | تُشترى غالباً عبر الاشتراك |
| الماعز | 3,000,000 | 5,000,000 | الخيار الأقل تكلفة في السوق |
مفارقة الموسم: لماذا ارتفعت الأسعار رغم وفرة العشب؟
يشير المحللون الاقتصاديون وتجار المواشي إلى أن “المعادلة المقلوبة” هذا العام تعود إلى تحسن الموسم المطري. فبينما كان الجفاف العام الماضي يُجبر المربين على بيع قطعانهم بأسعار زهيدة للتخلص من أعباء الأعلاف، منحهم ربيع 2026 قدرة على الاحتفاظ بمواشيهم بفضل المراعي الطبيعية المجانية.
هذه الوفرة في المراعي قللت من نفقات المربين على الشعير والنخالة، مما جعلهم في موقع “القوي” الذي يحدد السعر ولا يضطر للبيع الرخيص، وهو ما انعكس زيادة بنسبة 300% إلى 400% في بعض الأصناف مقارنة بموسم 2025.
الأغنام الحرجية.. ضحية الطلب الخليجي
تصدرت الأغنام “الحرجية” أو المجنسة قائمة الأغلى ثمناً، حيث وصل سعر الرأس الواحد إلى 20 مليون ليرة سورية. ويرجع السبب في ذلك إلى تميزها بجودة اللحم وكبر الحجم، مما يجعلها الهدف الأول لتجار التصدير المتوجهين نحو الأسواق الخليجية، وهو ما يرفع قيمتها السوقية محلياً ويجعلها بعيدة عن متناول المواطن السوري العادي.
مقارنة تحليلية: أسعار الأضاحي بين 2025 و2026
توضح المقارنة التالية مدى الانهيار في القدرة على شراء الأضحية خلال عام واحد فقط:
- خروف الغنم: كان يتراوح في 2025 بين مليون إلى مليوني ليرة، بينما يبدأ في 2026 من 4 ملايين ليرة.
- الأبقار: كانت أسعارها تدور حول 5 ملايين ليرة في العام الماضي، لتقفز اليوم إلى حاجز الـ 30 مليون ليرة وما فوق.
- الإقبال الشعبي: شهد عام 2025 حركة شراء نشطة بسبب انخفاض الأسعار الناتج عن الجفاف، بينما يقتصر سوق 2026 على “السؤال والفرجة” دون تنفيذ عمليات شراء فعلية.
الواقع الاجتماعي: الأضحية “عبء” بدلاً من شعيرة
يؤكد مرتادو الأسواق أن شراء الأضحية بات يتطلب مبالغ طائلة لا تتوفر لدى معظم العائلات التي تعاني أساساً من تراجع الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة. وبدلاً من الازدحام المعتاد، تكتفي الأسواق اليوم بحضور “الجمبازية” (السماسرة) والتجار الباحثين عن فرص التصدير، بينما تلجأ بعض الأسر إلى خيار “الاشتراك” في أضحية واحدة أو الاستغناء عنها كلياً.
يبقى سوق المواشي في سوريا مرآة لواقع اقتصادي معقد؛ حيث تتحول النعمة الطبيعية (الأمطار والمراعي) إلى نقمة سعرية على المستهلك، في ظل غياب التوازن بين تكاليف الإنتاج والقدرة الشرائية المنهكة للمواطن السوري.









